أحمد قدامة
194
قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )
معركة الخبز مع الجسم : من عصور مضت ، ولعصور تأتي ، كان - وسيكون - الخبز غذاء أساسيا لكثير من الشعوب ، واليوم أصبح المستهلك يزدري هذا الخبز الذي صار غثّا تافها يذكّر بحلوى ناشفة تقدم للبلهاء . . . إنه لا يمكن حفظه من يوم إلى آخر ، ولا يصلح إلّا مظهرا للدعاوة الخادعة ، يطلقها السياسيون والمترفون والتجار الجشعون بأنهم يقدمون للشعب ، « الخبز الجيّد » . إن هناك كثيرا من الخبّازين الذين يعرضون على زبائنهم خبزا يدّعون أنه « أحيائي » وأنه الخبز الذي عرفه أجدادنا في طعمه اللذيذ ، وهضمه السريع ، وتغذيته العالية ، والاحتفاظ بمزاياه السامية ثماني وأربعين ساعة على الأقل . وإذا تذكرنا أن التغذية هي « معركة » بين الجسم والغذاء الذي يجب أن ينسجم مع بنيته من أجل أن يقدم له الفائدة المنشودة - إذا تذكرّنا ذلك . . . تبّنينا حكمة الدكتور « بول كارتون » القائلة : « إن الرجل القوي الذي يتعب في عمله ؛ يجب أن يتناول الخبز الكامل ، والرجل الصحيح الجسم النشيط يجب أن يأكل الخبز الأسمر ، أما المصابون بعسر الهضم ، وبالتهاب المفاصل فمن المفيد لهم أن يتغذّوا بالخبز الأبيض » ! . . . الخبز الجيد وكيف يؤكل : إن الخبز الجيد يجب أن يعجن بماء نقي ، وأن يكون جيد العجن ويترك حتى يختمر ، ثم يخبز خبزا معتدلا حتى يتم نضجه ، ويحسن ألا يؤكل ساخنا بعد خروجه من الفرن ، وإنما بعد أربع وعشرين ساعة ليفقد شيئا من رطوبته الداخلية . ويعرف الخبز الجيد بأنه يخف بملامسته الهواء الجاف ، ويلين بملامسة الهواء الرطب ، وأفضل الخبز وأنفعه هو ما عمل من دقيق لم تنزع منه جميع أجزاء الحنطة . وقد قام كثير من العلماء بتجارب أثبتت خطر الخبز الأبيض الذي نزعت منه نخالة القمح ، فقد غذّوا كلابا بالخبز الأبيض فماتت بعد مدة من الزمن ، أما الكلاب التي غذّيت بالخبز الكامل الذي لم ينزع شيء من قمحه فقد عاشت محتفظة بقوتها .